فوزي آل سيف
25
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
إلا أنه في قضية هي من مختصات فقه أهل البيت وهي الجهر بالبسملة نراه يجهر فيها[55]، خلافا للرأي الشائع عند باقي الفقهاء! (وربما فهم من ذلك بعض الباحثين أن هذا وغيره يدل على تخفيفه القبضة عن أهل البيت، ولكني أعتقد أنه كان مذبذب الطريقة) فهو هنا يصنع هكذا ولكنه في مكان آخر يجيز الشاعر مروان بن أبي حفصة الذي تصدى لهجاء أهل البيت ونظم الشعر في إبطال أفكارهم وعقائدهم! بسبعين ألف درهم تشجيعاً له ولغيره على انتقاص أهل البيت . فقد دخل هذا على المهدي ذات يوم وأنشده قائلا: يا ابن الذي ورث النبي محمداً دون الأقارب من ذوي الأرحام الوحي بين بني البنات وبينكم قطع الخصام فلات حين خصام ما للنساء مع الرجال فريضة نزلت بذلك سورة الأنعام أنّى يكون وليس ذاك بكائن لبني البنات وراثة الأعمام وتراه في نفس الاتجاه يعتقل الإمام الكاظم ويسجنه، وقد رأى بعضهم أنه استمر ذلك السجن مدة سنة من الزمان. ولا نملك معلومات تؤكد ذلك فإن ما هو موجود في روايات الإمامية هو ما سبق أن نقلناه[56] عن أبي خالد الزبالي، وليس فيه تحديد للمدة إلا إذا تم استفادة ذلك من قوله، إذا كان في سنة كذا وشهر كذا. باعتبار أنه إذا كان في نفس السنة فلا حاجة إلى تعيينها فهي متعينة، فلا بد أن تكون سنة أخرى! وهكذا قوله: فما كانت لي همة إلا إحصاء الشهور والأيام، ولكن هذا ليس دليلًا تامًّا وإنما قرينة على ما ذكر! وقد ذكر في موقع الكتروني تابع للمجمع العالمي لأهل البيت[57] عليهم السلام أنه تم إشخاص الإمام إلى المهدي العباسي مرتين (في سنة 169 و170 ه) ولم يذكر فيه مصدر معتمد في ذلك! مع أنه لو كان لا يدل على أن ذلك استغرق سنة كاملة. بينما اكتفى آخرون بالقول إنه بقي في سجنه فترة قصيرة!.
--> 55 تاريخ الخلفاء ١/٢٠٧ - السيوطي يحيى بن حمزة قال: صلى بنا المهديّ المغرب فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذا؟ قال: حدثني أبي عن أبيه عن ابن إسحاق: أن النبي ﷺ جهر ببسم الله الرحمن الرحيم، فقلت للمهدي: نأثره عنك؟ قال: نعم. 56 قدم أبو الحسن موسى عليه السلام زبالة ومعه جماعة من أصحاب المهدي بعثهم المهدي في إشخاصه إليه، وأمرني بشراء حوائج له، ونظر إليّ وأنا مغموم فقال: يا أبا خالد مالي أراك مغمومًا؟ قلت: جعلت فداك هو ذا تصير إلى هذا الطاغية ولا آمنه عليك! فقال: «يا أبا خالد، ليس عليّ منه بأس، إذا كانت سنة كذا وكذا وشهر كذا وكذا فانتظرني في أول الميل، فإني أوافيك إن شاء الله». قال: فما كانت لي همة إلا إحصاء الشهور والأيام، فغدوت إلى أول الميل في اليوم الذي وعدني، فلم أزل انتظره إلى أن كادت الشمس أن تغيب فلم أرَ أحدا، فشككت فوقع في قلبي أمرٌ عظيم، فنظرت قرب الميل فإذا سواد قد رفع، قال: فانتظرته فوافاني أبو الحسن عليه السلام أمام القطار على بغلة له، فقال: «إيه يا أبا خالد «قلت: لبيك جعلت فداك قال: لا تشكن، ودَّ والله الشيطان أنك شككت!. قلت: قد كان والله ذلك جعلت فداك! قال: فسررت بتخليصه وقلت: الحمد الله الذي خلصك من الطاغية. فقال: “يا أبا خالد، إن لهم إليّ عودة لا أتخلص منهم.. 57 https://ar.wikishia.net في التعريف بالإمام موسى الكاظم عليه السلام.